محمد بن المنور الميهني

38

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

صلوات اللّه وسلامه عليه . والحق أن كل من ينظر في المذهبين دون تعصب يعرف أن كلا الإمامين في الحقيقة واحد ، وإذا وجد اختلافا في الفروع وجب عليه أن ينظر إلى ذلك بعين « اختلاف أمتي رحمه » . وإذا كان أحد الإمامين قد تساهل في مذهبه فينبغي أن يراه بعين « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » ، وينظر إليه بنظر « بعثت بالحنيفية السمحة السهلة » ، لا عن طريق التعصب الذي ابتلى به أكثر الناس . ويجب أن يعلم علم اليقين أن كل ما قال الإمامان لا يمكن أن يكون إلا حقا . وهؤلاء الأئمة الكبار معصومون ومعافون من مثل هذا التعصب الذي في طبيعتنا ، كما ورد بإسناد عن أبي الدراوردي فقد قال : « رأيت مالك بن أنس وأبا حنيفة رضي اللّه عنهما ( ص 22 ) في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد صلاة العشاء الأخيرة وهما يتذاكران ويتدارسان حتى إذا وقف أحدهما على القول الذي قال به وعمل عليه أمسك أحدهما عن صاحبه من غير تعنت ولا تعسف ولا تخطئة لواحد منهما حتى صليا الغداة في مجلسهما ذلك » . ولكن لما كان طريق هذه الطائفة هو الاحتياط ، وكان المشايخ قد أوجبوا على أنفسهم في بداية المجاهدة أشياء من أجل الرياضة بعضها سنة وبعضها نافلة ، على نحو ما ذكر أبو عمرو البشخوانى ، فإنه وفقا للخبر الذي يقول إن المصطفى صلوات اللّه وسلامه عليه قال « اليد اليمنى لأعالى البدن واليد اليسرى لأسافل البدن » لم تصل يدي اليمنى منذ ثلاثين عاما تحت سرتى ، ولم تصل يدي اليسرى فوق سرتى إلا لسنة . وبشر الحافي قدس اللّه روحه العزيز الذي لم ينتعل حذاء في قدمه قط ، وقال إن الحق سبحانه وتعالى يقول « وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً » فالأرض